الشيخ نبيل قاووق
103
هذا هو بلال
جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي " عليه السلام " ، فقال : يا أمير المؤمنين إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه وفلان يعرب ، ويضحك من بلال . فقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : يا أبا عبد الله ، إنما يراد إعراب الكلام وتقديمه لتقويم الأعمال وتهذيبها ، ما ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ؟ وما يضر بلالا لحنه في كلامه إذا كانت أفعاله مقومة أحسن تقويم ، ومهذبة أحسن تهذيب ؟ ( 1 ) . فالغاية من إعراب الكلام هي : أن يكون وسيلة لتهذيب الأعمال وتقويمها . ما يعني أنه ليس هدفا ولا معيارا لقيمة الفرد ، ولا مظهرا يعكس حقيقة نفسه ، وبالتالي ، فإن أولئك الذين قوموا أعمالهم وهذبوها أحسن تهذيب ليسوا محتاجين إلى إعراب الكلام وتقويمه . فليلحن بلال في كلامه . . إن أفعاله أكثر بلاغة ووضوحا ، كما إن الفعل يغني عن الكلمة والفكرة والفعل يستطيع أن يوصل الرسالة المرجوة إلى الآخرين بتأثير أين منه الكلام الذي قد يحمل قائله في حناياه ألف غاية وغاية ، فلماذا تضييع اللب والتوقف عند القشرة ؟ إن بلالا كالنار على المنار ، وشمس في رابعة النهار ، لا ينتقص منه اللحن ولا يزيده الإعراب في تقويم أفعاله .
--> ( 1 ) راجع : الدرجات الرفيعة ص 363 ، وسفينة البحار ج 1 ص 105 .